الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

467

تفسير روح البيان

من سوء القضاء قال الأستاذ أبو القاسم الجنيد قدس سره التصديق بعلمنا هذا ولاية يعنى الولاية الصغرى دون الكبرى والعجب من الكفار كفروا بآيات اللّه مع وضوح برهانها فكيف يؤمنون بغيرها من آثار الأولياء نعم إذا كان من اللّه تعالى توفيق خاص يحصل المرام ( حكى ) عن أبي سليمان الداراني قدس سره أنه قال اختلفت إلى مجلس بعض القصاص فأثر كلامه في قلبي فلا قمت لم يبق في قلبي منه شئ فعدت ثانيا فسمعت كلامه فبقى في قلبي اثر كلامه في الطريق ثم ذهب ثم عدت ثالثا فبقى اثر كلامه في قلبي حتى رجعت إلى منزلي فكسرت آلات المخالفة ولزمت الطريق ولما حكى هذه الحكاية للشيخ العارف الواعظ يحيى بن معاذ الرازي قدس سره قال عصفور اصطاد كركيا يعنى بالعصفور القاص وبالكركي أبا سليمان الداراني فباب الموعظة مفتوح لكل أحد لكن لا يدخل بالقبول الا من رحمه اللّه تعالى وأعظم المواعظ مواعظ القرآن ( قال المولى الجامي ) حق از ان حبل خواند قرآنرا * تا بگيرى بسان حبل آنرا بدر آيى ز جاه نفس وهوى * كنى آهنك عالم بالا قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ البدع بالكسر بمعنى البديع وهو من الأشياء ما لم ير مثله كانوا يقترحون عليه صلى اللّه عليه وسلم آيات عجيبة ويسألونه عن المغيبات عنادا ومكابرة فامر عليه السلام بان يقول لهم ما كنت بدعا من الرسل اى لست بأول مرسل أرسل إلى البشر فإنه تعالى قد بعث قبلي كثيرا من الرسل وكلهم قد اتفقوا على دعوة عباد اللّه إلى توحيده وطاعته ولست داعيا إلى غير ما يدعون اليه بل ادعو إلى اللّه بالإخلاص في التوحيد والصدق في العبودية وبعثت لاتمم مكارم الأخلاق ولست قادرا على ما لم يقدروا عليه حتى آتيكم بكل ما تقترحونه وأخبركم بكل ما تسألون عنه من الغيوب فان من قبلي من الرسل ما كانوا يأتون الا بما آتاهم اللّه من الآيات ولا يخبرون قومهم الا بما أوحى إليهم فكيف تنكرون منى ان دعوتكم إلى ما دعا اليه من قبلي من الأنبياء وكيف تقترحون على ما لم يؤته اللّه إياي وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ما الأولى نافية ولا تأكيد لها والثانية استفهامية مرفوعة بالابتداء خبرها يفعل وجوز أن تكون الثانية موصولة منصوبة بأدرى والاستفهامية أقضي لحق مقام التبري من الدراية والمعنى وما أعلم اى شئ يصيبنا فيما يستقبل من الزمان وإلى م يصير أمرى وأمركم في الدنيا فإنه قد كان في الأنبياء من يسلم من المحن ومنهم من يمتحن بالهجرة من الوطن ومنهم من يبتلى بأنواع الفتن وكذلك الأمم منهم من أهلك بالخسف ومنهم من كان هلاكه بالقذف وكذا بالمسخ وبالريح وبالصيحة وبالغرق وبغير ذلك فنفى عليه السلام علم ما يفعل به وبهم من هذه الوجوه وعلم من هو الغالب المنصور منه ومنهم ثم عرفه اللّه بوحيه اليه عاقبة امره وأمرهم فأمره بالهجرة ووعده العصمة من الناس وأمره بالجهاد واخبر أنه يظهر دينه على الأديان كلها ويسلط على أعدائه ويستأصلهم وقيل يجوز أن يكون المنفي هي الدراية المفصلة اى وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم في الدارين على التفصيل إذ لا علم لي بالغيب كان الإجمال معلوما فان جند اللّه هم الغالبون وان مصير الأبرار إلى النعيم ومصير الكفار إلى الجحيم وقال المولى أبو السعود رحمه اللّه والأظهر الأوفق لما ذكر من سبب النزول ان ما عبارة عما ليس في علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية دون